الأحد، 22 فبراير 2009

الآنسة طفلة


تقف على حافة الرصيف .. وتشب لتصل إلى كتفى لتقول أنها أطول منى كثيراً .. أرد وكلى سعادة .. لا أنا أطول منك كثيراً .. تحزن .. فلا أدرى كيف أسعدها وأمسح هذا الحزن عنها .. أعود لأربت على كتفها الصغير .. لا أنت أطول منى .. انظرى .. وأنزل بقامتى لأكون أقصر منها .. وأصل أنا حتى كتفها .. تنتشى وتفرح .. وتقول في سعادة أنا أطول منك .
إحساس الأبوة لا يضاهيه إحساس في العالم .. خاصة إلى محبوبتك .. تضمها دون عناق .. تقبلها بعينيك الحانيتين .. تلعب إلى جوارك .. تلهو .. تذهب لتصنع شيئاً .. لا تدرى ماذا تصنع ؟ .. أهى كارثة جديدة أم حلوى أخرى .. لتجئ إليك حاملة ما صنعت وتقول .. ما رأيك ؟ .. تنظر إليك في سؤال يحيرها .. هل أعجبته ؟ .. وأمنية تنتظر الثبوت أن تقول الله كيف صنعت هذا ؟ .. صغيرتى .
تحمل روح شغوفة .. مستطلعة .. كأنها لم ترى الحياة من قبل .. كأنها تكتشف كل شئ من جديد .. أخاف عليها من كل ما لا تعلم .. وما لا أعلم .. كالطفل عندما يمسك بأى قطعة حديدية يريد أن يدخلها في الكهرباء .. أفزع .. أجن .. أغضب .. تبكى .. أسامحها .. لكنها تعاود الكرة مراراً ..
تحزن فتزم شفتاها في رقة .. تضمها دون أن تدرى ؟؟ كالطبيعة .. السحب تعلن عن قدوم المطر .. والشفتان المضموتان تعلنان عن زعل دفين .. أما العينان البراقتان فهما عنوان كبير .. بأضواء الفلورسنت .. لفرح يطير كعصفور في قلبها .. تنادينى دموعها .. كثيراً .. كأنها عثرت في طريقها .. وتريد منى أن أخذها إلى أقرب صنبور لأمسح لها كفها الصغير الذى اتسخ من تراب الأرض .. وأمسح دمعها الدافئ الذى حفر أخدوداً رقيقاً على خدها الوردى .. يمزق قلبى هذا الأخدود .. كشفرة الموسى على جدار قلبى .. أبكى لبكائها .. أريد أن أخطفها .. وأعطيها الشمس والقمر .. وكل النجوم .. وأغلى ما في هذا الكون .. كى يغيض هذا النبع الدافق من الدموع الساخنة .. لكنها تكتفى بزهرة تشبهها ..
تلك الزهرة الصغيرة الجميلة التى تذكرنى بها .. وضعتها في شالها الشتوى .. الذى يتحدث معى .. بعبيره الآسر .. انتشت وفرحت .. وقالت العالم كله بعينيك حبيبى .. فوجدت الأرض تصغر تحت قدمى .. وكأنى انا وهى نقف على قمة الكرة الأرضية .. قلت لها : الأرض فخورة حبيبتى أنك تمشين عليها وتدبين بأقدامك الصغيرة .. تتبختر وتباهى الكواكب والمجرات كلها وتقول هل لديكم ملكة صغيرة مثلك ..
أتابعها وهى تلهو بين الأشخاص تنثر من شخصيتها عليهم .. أتابع نظراتهم وتعليقاتهم .. هل فيهم من سيغضبها ؟ .. هل فيهم من سيعجب بها ؟ .. كلاهما عدوى .. سأقطعه .. وأمزقه .. تتركهم وتأتى إلىّ .. تنظر إلى الأرض في مشيتها .. سارحة .. تتهادى كأنها إيقاع ساحر في سيمفونية .. دوم .. دوم دوم .. دوم .. تميل اليمنى واليسرى .. ترسو على أمواج أقدامى .. تضربها في عنف .. وتقول افعل شيئاً .. أفكر .. أفكر .. تضرب بقدمها الصغيرة قدمى .. وتكرر السؤال .. افعل شيئاً .. أفكر .. أفكر .. أفكر .. استغرق في تفكيرى كثيراً .. حتى أغيب عن الوعى .. أغيب في ظلام دامس .. تأخذنى في هذا الجب المظلم .. احلام .. لا أوهام كبيرة .. أتخيل عالم من صنع خيالى وحدى .. وهى تضرب قدمى .. تسألنى .. أين أنت ؟ .. أقول في أحلامى .. ترد في حزن .. لا بل أوهامك .. أغضب وأسأل .. ماذا بك يا طفلتى ؟؟ .. تصمت وتدمع تقول في حسرة .. طفلتك هرمت .. وشاخت ..

الاثنين، 9 فبراير 2009

الحرب والسلام


هو .. تلاعب بالميدالية الفضية التى تحمل اسمها .. وارخى جفونه .. ليستسلم لصوت الموسيقى المفضلة وهى تتخلخل شعوره لتعلن بداية فصل جديد من فصول الذكرى التى لاتنتهى .. تضربه مثلما يضرب البرق الأشجار ..
هى .. نظرت إلى السماء .. الملبدة بالغيوم .. والمطر الذى يكاد يهطل على الأرض .. ورائحة المطر المميزة التى تسبقه .. وتذكرته لا أدرى لم؟ .. هل لأن الجو يساعد على تذكره أم لأنه كان شتاء قارصا فى حياتى أم أنه قد دخل الى تلافيف كيانها رغما عنى.
هو .. رفع سماعة الهاتف .. وقرر ان يحادثها .. ولم لا ؟؟ .. انتهاء الحب لا يعنى انتهاء الصداقة .. سكت ثانية .. وقال لنفسه ما هذا الجنون الذى أقول ؟ . . ألم أكن أنا من قرر انه لا يريد ان يراها او يسمع صوتها أو حتى يعرفها يوما ؟! .. لكنه الحنين .. والشوق الى شئ بعيد .. يمزقنى .
هى .. حزنت بالفعل بعد انفصالنا .. لكن لم تطل فترة حزنى .. لقد وقفت على ارض ارادتى الصلبة ثانية .. ولكن من يعلم كم كنت اريد ان تسير الحياة كما نتمنى .. لعل الله اراد لكلانا الخير .. اريد التحدث اليه كثيرا عن الفترة الماضية .. أحس أنى كنت اختزن المواقف والمشاكل والمصاعب والأشواق .. حتى ابثها له يوماً من الأيام .. هل سيحدث هذا ؟ .. ولم لا ابثها لغيره .. ولم لا استطيع؟! .
هو .. لن اتصل بها من هاتفى المحمول .. بل ساتصل بها من هاتف العمل .. حتى لا تعرف الرقم .. رفع سماعة التليفون .. ضغط على ازرار الجهاز بعنف وسرعة .. هه لا زلت احفظ رقمها عن ظهر قلب .. رنين .. ترفع سماعة الهاتف .. لكنها لا ترد .. مضت لحظات قصيرة لكنها مرت طويلة جدا .. ابعد رأسه عن سماعة الهاتف .. و فجأة وضع السماعة ثانية ..
هى .. فى خضم تفكيرى .. وسلسلة افكارى عن الماضى .. رن هاتفى المحمول .. نظرت الى الرقم .. لا اعرفه .. ولكن هناك احساس غريب ارفض ان اواجه نفسى به .. لم يرد احد .. لكنى كنت متأكده انه هو ..
هو .. لم افكر فيها ثانية .. ما هذا الحب الارتجاعى .. ما هذا الرجوع الغريب .. بعد كل ما حدث .. وبعد كل ما عانيته وضحيته .. لن ارجع .. انا اضعف واعرف هذا .. لذا ساعود لأدراج عنادى
هى .. السلم افضل كثيرا من الحب .. السلم النفسى فى الوحدة افضل من الحرب النفسية فى الحب ..
هو .. لقد كانت حرب ضروس بينى وبينها انتهت .. بخاسرين وهزيمة نكراء واشلاء ولا غنيمة واحدة سوى الوحدة ولا شئ سواها .. أنزوى على كرسيه الهزاز .. واطفأ الأنوار .... وارخى جفونه ليستسلم لصوت الموسيقى تتخلله .. واشعل سيجاره ليقبع وحده فى الظلام .
هى .. الحرب .. لا تترك فقط مدناً مهدمة .. وحسرة .. وغربة .. لكنها تترك أرشيفاً كبيراً الأمراض النفسية .. والعقد .. التى لا توجد لها مسميات في كتب الطب النفسى .. لكن الوحدة الآن كنز .. وراحة .

الثلاثاء، 3 فبراير 2009

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى


هو .. لا أعلم بالظبط متى بدأت قصتى معها .. بأى تاريخ عرفتها .. وفى أى عام .. متى احتلتنى .. ومتى استطيع الفكاك منها .. كم أتمنى وكم أكره .. لقد جعلت منى أكبر أخرق على وجه البسيطة .. أضحوكة تلوكها الألسنة.. ولكن بالتاكيد لله حكمته فى هذا .

هى .. فى الحب الفرق بين الرجل والمراة كبير جدًا .. لكل منهم اسلوبه .. ولكل منهن طريقتها .. ولكنى لأول مرة أرى رجلاً يحب باحساس امرأة .. ولا يأبه بأى شئ سوى أن أصبح محبوبته .. هل آذيته ؟ أم أن هذا هو ما كان طبيعى أن يحدث !.. لا أدرى علَّه يتناسانى يوما ما .. لكن لن ينسانى .

هو .. لم أستطع أن أتنفس .. وقلبى توقف للحظات .. أصبحت بعدها الأيام متماثلة مثل المرايا .. لا فرق بين نهار أو ليل .. غد أو امس أو حاضر .. أنام لأيام وأصحو لأسابيع .. وقطار الحياة لا يتوقف .. شعرى يستمر فى الطول ولحيتى أيضاً ..

هى .. رغبة عارمة فى داخلى تؤرقنى أن أحدثه لأقول له .. أنى أحبه .. لأنى فعلا لا أستطيع أن استمر فى هذا الدور السخيف .. فهل يجب أن أذهب لأرفع كل ما على صدره من صخور .. أم أستمر؟! ..

هو .. أريد أن أخطف شيئاً من الحياة حتى أستطيع  الإقتراب منها .. فبعد غد سألقاها كما تعودت أن ألقاها .. لن انطق معها كلمة سأتركها لاختباراتها واختياراتها .. هل يجب أن أبدو جميلاً .. أم أن أترك نفسى على هذا الحال .. والغريب أن يعرض عليك البدء فى قصص حب أخرى لكنك .. تمل .. أو تعتبره خيانة ليس لها ولكن لكل ما هو فيك .. فكل ما فيك يعترض على مثل هذا الحب الانتقامى .. النسيانى .. المبنى على ركام وحطام حبها .. لا محل له من الاعراب.

هى .. غداً موعد يجمعنا  . . أنا .. وهو .. وبعض الشخصيات الاعتبارية فى الحياة ..  هل أفعل ما أريد أم ما يريد عقلى .. سأترك رد الفعل والقرار للموقف نفسه .

هو .. لم تأتى إلى الآن .. أنا هنا منذ أول خطوط الشمس .. مرت ساعات الانتظار طويلة .. ولا اعلم إن كانت ستأتى أم لا ؟! .. المفترض ان تاتى ولكنها الى الآن .. والجميع هنا يتكلم ويضحك ياتى ويذهب وانا واقف فى مكانى .. عينى لم تتحرك عن الباب .. ها هى ..ماذا أفعل ؟ .. هل .. هل .. هل .. سأذهب الى دورة المياه.

هى .. اين هو ؟ .. لقد رأيته لكنه اختفى .. هل حزن عندما رآنى ؟ .. هل رحل أم أنه لا يريد ان يرانى فقط .. ومشى .. اتجه إلى أى مكان آخر لا أكون فيه .. لن أفرض نفسى عليه .. لقد مضى وقت طويل .

هو .. انظر إلى نفسى فى المرآة .. متعللا بتصفيف شعرى .. الذى لا شكل له .. لكن لا مجال .. لابد أن أخرج من هنا فى وقت ما وأراها .. لن أقضى فى دورة المياه عمرى كله .. هل أنا جبان أم ماذا؟! .. ولم أنا بهذا الارتباك .. وبهذا التخبط .. استجمع نفسك يا فتى .. لا وقت للصبيان لابد أن أكون أكثر قوة .. وانظر فى عيناها بكل برود ...

هى .. ها هو .. ينظر بعيدا .. كأنه لا يرانى .. أقترب منه .. حتى أصافحه ولكن بطريق غير مباشر .. ماذا سيحدث بعدها .. ساترك كل شئ كما اتفقت مع نفسى ..

هو .. تقترب هى وزميلتها مني .. اخرج هاتفى المحمول وأحاول العبث فيه .. حتى لا اسلم عليها .. وقبل أن تكون إلى جانبى ..سأرحل .. لكن هناك شئ من اعماقى يجعلنى ملتصقاً بمحاولة رؤيتها .. والتحدث معها ثانية .

هى .. لم يمر الطويل من الوقت حتى صافحته .. ووجدتنى معه فى حديث بلا هدف ولا معنى .. نتكلم عن العموميات بأسلوب أعم وممل يحيط بالجو .. لقد رحل الواقفين وبقيت أنا وهو وحدنا ..

هو .. بالتأكيد لن أرحل الآن وأتركها وحدها .. حديث ممل .. لكنى مستمتع به .. أنها تعد شيئا أحس به بعيداً .. ولكن ما هو؟؟ .. تسألنى هل أحببت مجدداً أم لا ؟ .. انها مجنونة لا عقل لها .. ماذا أقول ؟! .. صمت .. فصمت .. ثم صمت ..  نقل فؤادك حيث شئت من الهوى .. ما الحب إلا للحبيب الأول .

هى .. ماذا يعنى بهذا الشعر؟ .. بالتأكيد يسخر منى .. ومن قصة حبنا.. يعنى انه يحب حبه الأول .. ولكن من هى؟ .. سألته .. من هى حبك الاول؟ .. نظر إلى السماء وتمتم .. لم أعرف ماذا قال ؟

هو .. انتِ مجنونة ؟ .. هتكون مين يعنى ؟ .. أمى ..

هى .. وأنا أعرف منين ؟ .. مش يمكن فى حد من زمان !! ..

هو .. أيوة .. فى حد من زمان ..

هى .. مين .. لو قالها .. أنا أم أن أخرى قد ملكت الفؤاد وسكنت فى حناياه .

هو .. إنها تريدنى أن أضعف وأقولها للمرة الثانية .. سأفعل .. أنتِ أحبك أنتِ .. 

الأربعاء، 28 يناير 2009

لماذا أنا زملكاوى ؟


إذا سألت أحد عن انتماؤه الكروى وقال لك أنه لا يشجع كرة القدم .. فهو زملكاوى .. أو إذا قال لك أنه لا يعتقد إلا في الكرة العالمية فهو زملكاوى .. أما إذا قال لك أنه يشجع المنتخب الوطنى .. برده زملكاوى . وانا لا أفهم لما يتستر مشجعى نادى الزمالك ولا يعلنون انتماءهم .. إذن فمتى سيجهرون بالدعوة ؟ .. وهم الأحق بها .. لأن الزمالك يملك ما لا يملكه غيره فعلى سبيل المثال لا الحصر طبعا .. فالحصر يحتاج مجهود سنين من التمحيص والتفحيص يقوم عليه علماء وباحثون وخبراء من أوكرانيا أو لاتفيا ، فنادى الزمالك دائماً كان إعجازاً غريباً .. ولغزاً من مئات الصفحات لعشاقه .. وتجده هو النادى الوحيد الذى يؤمن بالعلم وبقواعده ويحاول أن يرسيها في كل مبارياته .. فالنظرية النسبية لاينشتاين هى أحد أهم ركائز الفريق فأنت لا تعلم من سيفوز ؟ .. بل ومن سيلعب ؟ .. كل شئ نسبى وقابل للتغير .. أما بالنسبة للفلسفة .. فهم يستحقون بالفعل نوبل في الفلسفة برغم عدم وجودها إلا أنه يجب على المجلس القومى للرياضة مناشدة الأكاديمية العلمية السويدية وضعها لعام واحد لصالح نادى الزمالك  لم ؟ لأن مبدأ الشك قائم في كل شئ .. والحقيقة نسبية ولا توجد أشياء مطلقة على علاتها .. بل يجب أن نكسر كل القواعد والتابوهات التى وضعتها الأجيال التى قبلنا .. فلماذا لا يخرج الزمالك على يد نادى درجة ثالثة من بطولة كأس مصر ؟ .. ولماذا يربح بطولة الدورى ؟ .. أما عن حرية التعبير وحقوق الانسان في نادى الزمالك فحدث ولا حرج .. فهو النادى الوحيد الذى يؤمن بأحقية أى فريق في الثلاث نقاط في المباراة .. سواء كان الفريق هو الأهلى أم الأوليمبى .. قوياً كان أم ضعيفا .. يلعب بكامل خطوطه أم لا ؟ .. أياً كان لون هذا الفريق أو جنسه أو عرقه أو دينه ،  ومن حق أى لاعب أن يقول رأيه في المدرب حتى لو كان أثناء سير المباراة ولا أدل على هذا من شيكابالا عندما صاح في وجه المدرب " لو مش عاجبك خرجنى " حرية التعبير مبدأ لا يمكن أن نتغاضى عنه مهما لمعت الكؤوس ومهما تعالى صياح الجماهير الغوغائية قليلة الفهم .

أما عن الوطنية وتشجيع الفرد الوطنى والثقة في امكاناته .. فالزمالك يعمل على هذا الشعار بشعار آخر هو " دعه يعمل دعه يمر " .. فكم مدرب أجنبى درب الفريق في السنوات الأخير .. شخصياً لا أتذكر .. ممكن أربعة أو خمسة .. شئ من هذا القبيل .. لكن كان دائماً الفشل هو ما يحيط بهم .. فأسطورة المدرب الأجنبى الفذ تتحطم على صخرة ميت عقبة .. ولكنى اعتقد أيضاً أن أسطورة المدرب المصرى أيضاً تحطمت قبلها .. إذن ما علينا .. هذا يؤدى بنا إلى نتيجة أفضل بكل تأكيد وهى أن الزمالك أثبت أن المدرب شئ هامشى جداً في الفريق ولا يتعدى تأثيره تأثير حمدى بلالا على علب السجائر ..

أما الجماهير فهى المعجزة الفريدة والقطعة الأصلية – ماستر بيس – في كل هذا المستنقع فيكفى أن تقال كلمة – عودة الروح – أكيد ليست لتوفيق الحكيم لكن لمدحت شلبى حتى تجدهم يأتون من كل حدب وصوب يهتفون باسم الزمالك .. ولاعبيه واحد تلو الآخر .. ليكون في المباراة التى تليها مباشرة فقط ب 72 ساعة – طلوع الروح – وهزيمة أنيقة أخرى لفريق الزمالك .. ويكفى أن الفريق في مباراتين متتاليتين في بطولة أبطال العرب وأبطال إفريقيا لقى هزيمتين من الفيصلى الأردنى والهلال السودانى في ستاد القاهرة ومع امتلاء مدرجاته بكل ما هو أبيض .. أما - المصالحة – بين الزمالك وجماهيره فهى تذكرنى دائماً بالصراع العربى الإسرائيلى .. فمتى تنتهى المصالحة بين الزمالك والجماهير تبدأ مصالحة أخرى بين أفراد الجهاز الفنى واللاعبين .. تنتهى بهزيمة أخرى غاية في الرومانسية والدراما .. لتفقد المصالحة كل معانيها ونعود إلى نقطة الصفر .. في ميت عقبة أو أوسلو أو مدريد أو واى بلانتيشن .

أما مبدأ تداول السلطات فهو سياسة لا أنكرها في الزمالك لأن الجميع يؤمن بها  فكم رئيس لنادى الزمالك في السنوات الأخيرة .. لا أعلم .. لكن كل هذا أيضاً من وسائل ممارسة الديمقراطية .. فالرئيس يمشى وييجى غيره في ثانية .. أما الانتخابات فلا أمل فيها ما دامت تزور .

الأحد، 28 ديسمبر 2008

أيـــــامــــــــه !


وضع طبق الفول الصغير الذى قد انتهى منه لتوه.. وأخذ يبحث عن عود الثقاب ليشعل به الموقد.. ليبدأ فى صنع كوب الشاى للصباح الجميل.. وما إن وضع البراد على النار حتى التقط جريدة الصباح.. يستطلع عناوينها المبهمة.. ولكنه نسى أن يفتح الراديو على محطة الإذاعة التى ألفت أذنه على صوت الشيخ رفعت.. ترك الجريدة على الكرسى وذهب إلى الراديو.. وبمجرد ضغطة.. بدأ صوت الشيخ رفعت فى الانسياب داخل كيانه.. معلنًا أن اليوم مثل باقى الأيام.. لا جديد.. لا تغيير.. لا جدوى.. تذكر عندما كان يقوم مفزوعًا من نومه مهرولاً تجاه غرف الأولاد يوقظهم لمدراسهم.. ثم يبدأ فى الجرى فى الشوارع وراء الأوتوبيسات والميكروباصات حتى يلحق بدفتر الإمضاء.. وكم الراحة التى شعر بها عندما اشترى السيارة الجديدة.. جديدة لكنها متهالكة فى نفس الوقت.. ابتسم ابتسامة صغيرة سرعان ما زالت.. عندما نظر إلى داخل بيته فوجده خاليًا.. ووجد نفسه وحيدًا.. لا يفعل شيئًا سوى أن يطالع الجريدة كل يوم.. شعر بالكآبة تسرى فى كل ركن صامت.. قرر المضى.. ارتدى بذلته الرمادية وقرر أن يذهب للمقهى اليومى.. ليكمل ما تبقى من الجريدة.. فوجد أثرًا لبقعة على الجاكت من القهوة التى سكبت عليه.. فشعر بملل.. واختناق.. وقرر ألا يذهب.. دخل الى غرفة نومه واستلقى على السرير.

وجدها تدخل عليه من باب الغرفة وتقف تنظر إليه.. إيه مالك؟!

لا يرد.........

تباغته.. طب أغنيلك؟؟ تحب تسمع إيه.. زرونى كل سنة مرة.. حرام تنسونى بالمرة.. حراام. تنسونى بالمرة.. يا خوفى عاللى مساكم ونساكم وقساكم.. أنا عمرى ما بنساكم حرام.. تنسونى بالمرة.. حرااام.. تنسونى بالمرة!!

تضحك.. إيه مالك ؟؟ صوتى وحش؟؟

هو.. حضرتى الغدا؟؟

هى.. جاهز برة والعيال جعانين ومش قادرين ياكلوا غير لما تيجى.

هو.. يلا بينا.....

لكنه ما لبث أن قام من سريره.. حتى اختفى كل شئ.. قاوم أوجاع قدمه وذهب مسرعًا إلى الصالة ليرى الغداء على المائدة والأطفال.. وجد كل شئ كما كان.. ساكن.. صامت.. حزين.. موحش!!

قرر ألا يستسلم لهذه الأشياء.. ذهب إلى البلكونة ونزع الجريدة من على الكرسى بعنف وبدأ فى القراءة من جديد.. واجه نفسه بحقيقة واحدة.. هى أنه لم يعد يقرأ الجريدة.. لكنها هى التى أصبحت تقرأه.. أصبحت جزءًا منه.. مثل جهاز التنفس الصناعى.. شئ لابد منه حتى تستكمل حياتك..  نظر إلى كومة من الجرائد ملقاة أمامه.. فى آخر البلكونة كم مهول.. يالله.. هل قرأت كل هذه الجرائد؟؟ .. بل هل مرت كل هذه الأيام؟!

ترك الجريدة لتأخذ مكانها مع مثيلاتها من الجرائد الأخرى ونظر إلى الشارع.. فوجد الأطفال يحملون مع آبائهم أشجارًا.. فعرف أنه عيد الميلاد.. فرجع ثانية إلى جريدته وطالع التاريخ.. فوجد نفسه فى آخر أيام العام.. عام يسير ببطء مودعًا كل من حوله.. ولا أحد يلتفت له.. مثلى.. عام يسير وحيدًا متأبطًا جريدته.. وكل ما فيه من أيام وأحلام وأشخاص.. وذكرى ونسيان.. سمع خطوات حذائها من ورائه.. تأتى كى تخيفه لكنها فاشلة.. لا تعلم أنه يشعر بها من دون حتى أن يراها.. استعد كى يخيفها هو لا نت تخيفه هى ..

وقبل أن تلمسه.. همس لها.. غنيللى.. فزعت.. ثم ضحكت.. وغنت.. زورونى كل سنة مرة حرام تنسونى بالمرة .. حرام. .!

الخميس، 11 ديسمبر 2008

على الأرجوحة


هو .. بدأ يتململ فى جلسته .. لم يدرك كم من الوقت قد مضى عليه وهو يجلس هذه الجلسة يفكر بها .. فى كل شئ من ابتسامتها إلى عينيها التى كانت ترنو إلى الطيور فى الأفق .. تنبه إلى أن أحد لم يدخل إليه وهو على حالته هذه .. وحمد الله كثيراً .. لأن أحدهم كان ليراه وهو يبتسم .. أو يبكى أو يحدث نفسه معها ، لم يكن يعتقد يوماً أن الحال قد يصل به إلى هذه الدرجة من الجنون والغيبوبة .
هى .. احتاجت من تتحدث معه فى الليل .. كالأطفال الصغار الذين يرغمهم آباؤهم على النوم مبكراً لكنهم يدخلون إلى أسرتهم بلا نوم .. وبحكايات كثيرة يسرون بها لبعضهم البعض فى همس أقرب للصمت حتى لا يسمعهم أحد من الرقباء الذين يرغمونهم على الصمت والنوم .. أحياناً نشتاق إلى الحكايات الهامسة .. حملت نفسها على النوم .. لكنها بكت كثيراً .. وجعلت من عينيها مرآة لروح متعبة جداً .
هو.. كان يعلم أنها الآن لا تحمل له أدنى قدر من الحب .. لكنه مصر على المضى قدما فى غيبوبته لدرجة انه أصبح يستعذبهل .. يحبها .. يختلى بنفسه ليجدها إلى جواره على الأرجوحة .. تبتسم .. يطير شعرها مع الهواء كانه أشباح تتراقص فى الهواء . . أو برق يضرب قلبه مرات ومرات .. ليغنى معها الطول واللون والحرية .
هى .. الحرية كانت هى غايتى .. لكنه كان دائماً مكبلاً .. حتى لو أعطته الحياة حريته على طبق من المرمر كان يغمض عينيه ليكبل نفسه .. ويوثق فمه وعينيه ويقسم لى أنه لا يرى ولا يستطيع أن يعبر إلى الحياة .. حتى أصبح أقدم سجين فى التاريخ .. وأنا آتى له فى زيارة شهرية .. أحمل معى الطعام والماء والأزهار .. وبعض مما كتبت فى غيابه ..
هو .. لم أجرأ يوماً على أن أركب معها على الأرجوحة.
 هى .. تمنيت كثيراً أن يشاطرنى يوماً .. الحرية

الأحد، 7 ديسمبر 2008

عشر ثوانى كل سبع سنوات


هو .. لم يتخيل أبدا أن هذا اليوم سيأتى..اليوم الذى يقابلها وجهاَ لوجه .. لم يكن يعلم أن الحياة صغيرة إلا بعد ما مضى سبع سنوات .. دائماً أراد بعض المساحة .. حيز فى المسافة بينهما كى يفتعل أنه لم يراها .. ولكن الأسوأ هو أن يراها بجانب كتفه .. كما تعود .

هى .. للمرة الثالثة فى شهر واحد أراه .. أهو برج نحسى هذا الشهر !!.. مرة فى المترو وأخرى فى الشارع .. والآن أمامى فى هذا المكان .. وينظر لى .. لن أكون الأضعف .. سأبتسم .. وأتركه يقرر إن كان سيأتى ليصافحنى .. ويلقى التحية على أطفالى .. يا لحسرته .. ولكن هناك سؤال أريد معرفة إجابته ..

هو .. لقد نظرت لى .. وابتسمت .. هل أذهب أم أكتفى بتبادل الابتسامات ؟ .. أولادها ظرفاء .. لكن بالتأكيد يحملون ملامح غبية .. من أبوهم .. وبالتأكيد منها .. لم يحملوا ملامحى .. للأسف.. ولكن ما هى اسماؤهم ؟.. هل هى نفس الأسماء التى تواعدنا عليها أناوهى منذ زمن.. لقد أخذت خطوة نحوى .. أمرى إلى الله ... سأذهب .

هى .. إنه يتقدم نحوى .. لقد خابت حساباتى .. ظننته سيبكى ويجرى من أمامى .. لقد اصبح رجلا أخيراً .. بعد أن طغت عليه الطفولة سنوات .. لماذا ياتى ليسلم على انا واطفالى بعد ان اقسم لى أنه يكرهنى .. لكن هل تزوج ؟ .. اريد ان أرى أصابعه.. هل من خاتم ؟.. هل أزال أنا مليكة القلب والروح ؟ ..

هو .. إنها تحاول استدعاء الثبات .. سأثبت عيناى فى عيناها .. كى أعرف ما تقول فى داخلها .. أعرف أنى آخر من تريد رؤيته فى هذا العالم .. لكنها الصدف .. لم تكبر .. بل ازدادت جمالا .. وإشراقاً .. وحناناً .. وهذه الكيلوجرامات من اللحم حول خصرها .. أعطتها أنوثة أكثر ..

هى .. لم يتغير .. لا زالت عيناه تلمع .. وضحكته الدائمة .. من الصعب أن يظل كل هذا الوقت من دون زواج أعلم أنه يحب النساء .. والنساء أيضاً يحبونه.. للأسف .. أحس أن شعره بدأ فى الرحيل .. لم أفكر بهذه الطريقة علىَ التوقف!! .. هل أخون زوجى بهذا التفكير

هو .. تقدمت اليها .. (ازيك .. عاملة ايه ؟ ) .. عرفت انها تريد معرفة اذا ما تزوجت أم لا ؟ .. وضعت يدى خلف ظهرى .. لكن ها أنا أقول لها بعينى .. لم أتزوج .. ولن أتزوج .. لكن لا علاقة لك بالأمر ..أنه الوقت .. مجرد وقت مر سريعا دون أن أدرى

هى .. ( الحمد لله .. انت اخبارك ايه ؟؟ ) .. اعرف أنه عرف ما أريد معرفته .. فوضع يده وراء ظهره .. أكرهه .. لأنه يعرف ما اريد ..

هو .. ( الحمد لله ) .. هذا يكفى .. عشر ثوانى كل سبع سنوات .. أمر كاف .. سأرحل ..( مش عايزة حاجة .. سلام .. ) لكن السؤال لا زال فى عقلى .. أداعب ابنها الأكبر فى رأسه .. وتبتسم لى بنتها الصغيرة فى عربتها

هى .. رد مسرعا على كل الأسئلة المتتالية منى ورد بمثلها .. ويده لا زالت وراء ظهره .. وهم بالرحيل .. رحل عنى .. منعت نفسى بكل ما امتلكه من القوة أن أنظر إلى الوراء كما اعتدنا .. لكنى فجأة توقفت على صوته يندهنى .. نظرت له بوجهى فقط دون جسدى .. وجدته يبتسم وظهر لى راحة يده أمام وجهه .. ويحرك أصابعه ..

هو .. لا أدرى لم فعلت هذا ؟! .. دائما أضعف أمامها .. تخور قوايا .. اصبح مثل قطعة لحم جيدة الطهى بين الشوكة والسكين .. من جراح خبير .. لكنها تعلم سؤالى .. انصرفت دون ان تجيب عليه .. لكن كنت اعلم انها ستعود ثانية .. وجدتنى انتظرها .. فلم تفاجأ .. وهمست .. انت عارف اسم الولد والبنت ..

هى .. لعنت نفسى .. لم يتزوج .. لا زلت فى قلبه .. وانا انجبت .. لكن هذه هى الحياة .. وهذا هو القدر .. هل سيتغير شيئا الآن .. .. لا .. ها هو زوجى ..

هو .. بحبك ..