الاثنين، 30 مارس، 2009

الساحرة المستديرة ..!



هى .. السبت : السابعة مساءاً .. يبدو غريبا .. كنا قد اتفقنا على الخروج وتمضية السهرة فى مكان هادئ .. لكنى ذهبت للتسوق مع صديقاتى طيلة اليوم وتأخرت على موعدنا .. لذا فأظنه غاضب .. وزعلان .. من هذا السبب .. لكنه يدارى غضبه باللا مبالاة ... فهو لم يعلق ولم يذكر لى أى شئ على الإطلاق .
الثامنة مساءاً .. الحوار بيننا مقطوع وغير موجود .. لذا اقترحت أن نذهب إلى المكان الهادئ الذى قد اتفقنا على الذهاب إليه ونتحدث .. وافق لكنه استمر هادئاً وغائباً عنى تماماً .. تطوعت وسألته هل هناك شئ ما يضايقك ؟ لكنه على العكس أجاب مسرعاً مع ابتسامة صفراء : لا شئ . لكنى صممت على أنه هناك شئ ما وأنى أعرفه أكثر من نفسه وأنى أنا سبب ضيقه هذا .. عاد وأكد أنه لم يحدث شئ على الإطلاق أساسا ليكون غاضباً ولا داعى لقلقى هذا أو على حد تعبيره " هذا الفيلم السينمائى ".
العاشرة والنصف مساءاً .. فى طريق عودتنا للمنزل وفى السيارة نظرت له وأخبرته أنى أحبه .. لكنه بكل بساطة ابتسم واستمر فى قيادة السيارة ممعناً النظر فى الطريق .. محدقاً فى كل شبر فى الشارع وأكمل قيادة السيارة .. ولم يكلف نفسه عناء نظرة ثانية لى .
الحادية عشر مساءاً .. لم أستطع أن أصدق تصرفه .. ولا أعلم لماذا لم يرد على قائلاً : وأنا أيضاً أحبك .. رجعنا للمنزل وأشعر أنى افتقده بشدة ولابد أن أفعل شيئاً لاسترجاعه .. لكنه لا يريد أن يشاركنى أى شئ .. جلس على الأريكة .. استمر فى تغيير محطات التليفزيون دون أن يستقر على شئ .. المسافة بيننا تكبر وهو مستمر فى الغياب .. قررت أن أذهب لأنام .. عشر دقائق وأغلق التليفزيون .. ونام على الأريكة .. ما زلت أحس فيه بالوحدة .. ان عقله وتفكيره وحياته فى مكان آخر وليست معى .
الثانية عشر صباحاً .. نهضت مسرعة من سريرى وقررت أن أذهب وأضع حداً لهذا الموقف بالكامل .. لكنه للأسف ذهب ليلحق بالأرز ساخناً مع الملائكة .. رجعت إلى حجرتى بكيت .. وسقطت نائمة أنا الأخرى .
الأحد .. العاشرة صباحاً .. لا أدرى ماذا أفعل لكنى متأكدة أن عقله ومشاعره وعواطفه وحياته كلها مع انسان آخر .. أو .. أو .. انسانة أخرى .. حياتى الآن كارثة لا قيمة لها .
هو .. الأحد .. العاشرة صباحا .. خسرنا أمس نهائى الكأس فى آخر ثوانى المباراة بضربة جزاء ظالمة .. أين العدل فى هذا العالم !!

الثلاثاء، 10 مارس، 2009

رقم على ذاكرة .. هاتف


هو .. بدا هادئاً جدا بعد أن رمى بسجادة الصلاة على الكرسى الوثير وفرغ من أداء صلاته .. نظر الى المنضدة الصغيرة إلى جواره .. حمل صورتهما من على الأرض و وضعها فى مكانها المحبب .. نظر إلى يده .. ولعق أثر الدم بلسانه بعد ان جرحت يده من آثار الزجاج .. زجاج الفازة .. هديتها
هى .. أخذت أضغط على زر المصعد مئات المرات متتالية .. وانا انظر الى آخر الردهة بعينى عله يكون فى أثرى .. فتح باب المصعد .. الجميع ينظر فى بلاهة .. لا يوجد مكان .. أخذت اترنح الى أن وصلت الى السلم وبدأت فى الهبوط .. وصوت أقدامى وكعب حذائى فى الصمت يبعث على الضجر.. وجدت مكان خال بجوار سلم الطوارئ .. جلست على آخر درجة من السلم .. ارتكنت برأسى الى الحائط ..
هو .. لم استطع بعد ما حدث أن اتحدث او ان أفكر جلست على الاريكة .. ويبدو لى أنى قد نمت للحظات قليلة .. أفقت على لا شيئ .. يبدو انى رجعت طفلا .. انام من البكاء .. لم تحترم هى أى شئ ولم تهتم .. فلم اتأثر ..
هى .. نزلت الى الشارع .. وانا الوح لسيارة أجرة .. كنت اسير .. كى ابتعد عنه بالقدر الكافى حتى ان كان عن المبنى الذى يعمل فيه .. كانت خطواتى تائهة كثيراً .. اغلقت الموبايل.. تحسباً لاى مناقشات اخرى .. ضحكت بسخرية فى داخلى اذا كان لم يات ورائى وانا على بعد امتار هل سيتصل ؟؟ .. استحالة .
هو .. اعلم انها اغلقت هاتفها المحمول .. دون حتى أن أجرب الاتصال بها .. لم لا تصبر بعض الشئ .. الوقت .. انه الوقت .. لو كان الوقت رجلا لقتلته ولو كانت النساء رجلا لقتلته .. ولو كان الكون رجلا لقتلته .. اتمنى ان افقد الذاكرة .. ما هذا السوء وما هذ الحياة التى بدون اى شئ حلو ..
هى .. اعتقد انى فى شارع مقفر .. لا توجد عربات حاولت ان اعود ادراجى .. لكنى فاقدة للتركيز .. تهت أكثر .. اه .. فى مثل هذه الشوارع يكثر الكلاب الضالة .. هذا ما ينقصنى الآن .. ؟؟ .. شعرت بالخطر فجأة .. ارتعبت وجدت سيارة عندما نظرت الى الوراء .. اشعل قائدها النور الأمامى .. فبدأت أجرى .. لا أعرف لماذا ؟؟!! .. وضعت حقيبتى على صدرى وبدأت فى العدو .. زمجرت السيارة .. وجاءت امامى وأغلقت على الطريق .. فذهبت الى الجهة المقابلة .. أحاول أخراج الموبايل منها .. لكنه مغلق .. اوووف .. ما هذا ؟! حارة سد .. وقفت والى ظهرى الجدار.. وانا احاول فتح الموبايل .. اضاء نور السيارة على ونزلوا كانوا ثلاثة .. لم يغلقوا باب السيارة .. بأمر من أحدهم .. عشان لسه هندخلها جوه ومش عايزين نتعبها فى فتحه .. بدأت فى محاولة الاتصال به على الهاتف .. لم يرد .. الجرس يرن .. وهم يقتربوا أكثر ... بدأت فى التمثيل .. أيوة الحقنى .. فى ثلاثة عايزين يعتدوا على .. انا بعد الشغل بشارعين .. ابتعدوا عنى .. ودخلوا السيارة وبسرعة هربوا .. جاء صوته بعدها ملولا .. بطيئاً .. بلا اى قيمة .. أيوة .. أيوة .. آلو .. آلو .. ترددت هل أرد .. أم اغلق السماعة .. لم يغلق السماعة كان يريد أن يتحدث .. هل أرد .. قررت الرد .. أيوة أنا هنا ..
هو .. لماذا تتصل بى بدون أن ترد .. يجب أن أكون أكثر طيبة ..
هى .. أيوة .. مفيش حاجة ..
هو .. لماذا تتصل اذا ؟؟ ..
هى .. آه .. كى أقول .. أنى استطيع أن أفعل كل شئ بنفسى ولا أحتاجك فى أى شئ .. صمت
هو .. كما تريدين .. لا أعترض .. لكنى أتمنى أن تهدأى ونعيد التفكير سوياً هى .. أغلقت السماعة .. وأنا أقول أنا قادرة على المحافظة على نفسى .. لكن بدون رقمه على هاتفى كان الموقف سيكون أصعب بكثير .. بالتأكيد

الأحد، 8 مارس، 2009

ورقة من دفتر .. فاشل


"فقد علمتنى جميع التجارب أن أبقى بعيداً كى اتمكن من تنفس الهواء كما يفعل البشر، لكن الآن لا يوجد لدى أى من الأسباب كى أستمر فى تلك العملية المسماة التنفس لا أرغب بعد الآن فى الاستمرار أريد أن أموت .. وأين هى ؟ ".

وجدت هذه الكلمات فى ورقة من دفترمتروكه على المنضدة ، وبجوارها بعض الكلمات التى إذا ما جمعتها فى جملة واحدة لن تعطى أى معنى .. آلة الزمن .. يا رب .. اللعنة .. بحبك .. je suis desole.. ما هذا .. متى كتب هذه الجملة ؟ وحولها هذه الكلمات المتقاطعة مع بعضها .. من دون أن تعطى معناً واحداً .. أكيد ليس واحداً من كتب هذه الكلمات .. لكن الخط .. هو نفس الخط .. مهزوز .. ولا يسير على اتجاه واحد ..

دخلا على القاعة أثناء شرودى فى هذه الورقة التى أربكنى ما تحتويه .. ظلا يبحثا حولى  و ورائى .. سألته عما يبحث ؟؟ .. أجباته أنها كانت هنا ؟ .. ولربما سقطت هنا .. سكتت ثانية وقالت .. ما هى تلك التى سقطت ؟؟ .. اجابها دون أن ينظر لها .. ورقة مهمة وكررها أكثر من مرة ..

تنبهت ووضعت الورقة داخل أحد الكتب .. وابتعدت عنهما كى أراهما بوضوح اكثر .. وأراقبهما .. جلس هو بعد أن مل من البحث وعرف أن مصيرها القمامة او مع أى أحد .. جلست هى إلى أمامه على ركبتيها .. قالت له : ريحنى .. ورقة ايه المهمة دى ؟ .. لم ينظر لها وقال : مفيش .. خلاص مفيش .. ارتاحت على مقعد بجواره .. ازاى مفيش وبقالك ساعة بدور عليها .. وانتفضت لما عرفت انها ضاعت .. مش معقولة .. انا مش قادرة استحمل الحاجات الغريبة اللى انت بتعملها اليومين دول ..

قلتلك مفيش .. صرخ فيها ونظر نظرة بها معنى الأسى القاسى .. الذى يضرب قلوب الرجال العائدين من معركة خاسرة حاملين أشلاء أصدقاءهم الأعزاء .. دامت ثوانى الصمت بعدها ثقيلة على كلاهما وأنا أرقبهما .. اقترب منها .. وصارحها : كانوا كلمتين انا كنت كاتبهم بينى وبين نفسى ومش عايز حد يشوفهم .. ولا حد يعرف بيهم حاجة .. نظرت له فى تحدِ ولا أنا ؟ .. رد : ولا أنت .. وقفت أمامه وعقدت ذراعاها على صدرها .. إذن الآن يجب أن أعرف .. قال لها : كان من الممكن ان أقول لك أى شئ آخر غيرحقيقة تلك الورقة .. ردت فى تحدِ أكبر .. إذن فأنت كاذب .. أو خائن .. وقف هو الآخر .. تعلمين جيداً أنى لا أكذب .. بالرغم من كل ما تقوليه عن كذبى .. فأنا لا أكذب .. اقتربت منهما أكثر .. لاحظا اقترابى فابتعدا قليلاً .. قالت له : إذن قل لى ما بتلك الورقة ؟ .. لماذا لا تريدنى قريبة منك .. لماذا تريدنى بعيدة عنك بيننا حائط من الأسرار .. قال : لا أسرار بيننا .. لا أسرار ..

اقتربت انا من ورائهما .. سمعته يحكى لها فى تؤده كمن يختار كل حرف .. وينتقيه كى يعرف إلى أين يذهب تماماً .. " لقد تعبت .. تعبت حبيبتى .. لا أستطيع أن أكون فارسك .. حتى ذهب عنى هذا الاحساس وأخذ معه كل ما أملك من طموحات واحلام لى معك .. كنت أفضفض على الورق ..  لا أعرف ولا أحفظ ما كتبت لكنى اتذكر .. أنى كتبت .. الموت "

جزعت .. ووضعت يدها على فمها الذى فتحته مع آهه خرجت من صدرها .. لماذا ؟ .. لمعت عينيه بالدمع .. وقال لا أعرف لكنى احسست بها كتبتها .. أردت بشدة من داخلى أن يتذكر الخمس كلمات الأهم لى .. هل أدخل فأعطيه الورقة .. فتقرأها .. فيفسر .. أم أنتظر ..

ظلا صامتين .. تسأله بين الحين والآخر .. هل أنا أخطأت فى اى شئ ؟ صارحنى ؟ .. يجاوبها بكل ثقة بعد أن يقسم .. لا .. لا .. أنت لا ذنب لكى .. طال انتظارى .. فقمت من مكانى .. خطوت نحوهما .. أمسكت الورقة .. وسألته .. حضرتك كنت بتدور على ورقة ضايعة ؟؟ .. أجابنى نعم .. وضعتها امام وجهها .. فألتقطتها من يدى .. عدت لمكانى لأشاهد باقى فصول المسرحية .. أخذت تقرأ الكلمات فى تمهل .. لم تعر الجملة أى اهتمام .. وانتبهت للكلمات المتفرقة بحس الأنثى مثلى التى تعلم أين يكمن الخطر ؟ .. فكل تلك الكلمات لا معنى لها .. حتى الدعاء .. دعاء خاوِ .. اتكالى .. لا رغبة فيه .. فمستحيل أن تاتى كلمة يا رب تلحقها اللعنة .. والأعجب أن تكون بعدهما بحبك .. وفى البداية آلة الزمن .. لقد كانت جملة لكنها بترت وخرجت منه فى شكل تهتهة طفولية .. اتوقع ان يفسر جهاز فك الشفرات لديها تلك الكلمات وتمزق الورقة وتلقى بها فى وجهه .. لكنها للأسف سألته فى بلاهة .. ماذا تقصد بتلك الكلمات .. حاول أن يهرب .. واجاب : مجرد  مشاعر .. قالت : لا أقصد الجملة.. فالجملة نكتبها جميعاً .. .. لكن ما تلك الكلمات الغريبة .. لم يحاول هذه المرة المقاومة فقد تغيرت الملامح المتسائلة .. إلى غاضبة مستنكرة آنفة .. قال لها : دعينا بالأول نرتبهم .. قالت : الأولى .. رد : يا رب .. سألته : وبماذا دعوت الله ؟ رد ..أن نكون سوياً .. نظرت له فى غرابة .. وقالت : والثانية ؟ .. رد آلة الزمن .. وجدت أن الحل الوحيد لنكون معاً هو وجود آلة للزمن تأخذنا معاً لأى زمن آخر كى نعيش به .. أنا وأنت فقط .. ما لبثت ان تسأله عن الكلمة الثالثة .. حتى قال .. دعينى أكمل .. فقلت لنفسى اللعنة إذا كان هذا هو الحل الوحيد وهو مستحيل .. لكنى أحبك .. وهى الكلمة الرابعة .. الطريق مسدود .. أشارت له بالتوقف .. أما الخامسة .. أشارت له بالتوقف بحسم أكثر .. قاطعته .. أنا التى أعتذر .. أنا التى تتأسف .. أنا آسفة .. كتبها بالفرنسية لأنه يرفض المواجهة .. أبعد طريق يمكن أن يرى منه الحقيقة .. أخذتها فى يدى ورحلنا .. بكت .. قلت لها : لا يستحق .. حركت رأسها إيجاباً وقالت : أعلم .. 

الأحد، 22 فبراير، 2009

الآنسة طفلة


تقف على حافة الرصيف .. وتشب لتصل إلى كتفى لتقول أنها أطول منى كثيراً .. أرد وكلى سعادة .. لا أنا أطول منك كثيراً .. تحزن .. فلا أدرى كيف أسعدها وأمسح هذا الحزن عنها .. أعود لأربت على كتفها الصغير .. لا أنت أطول منى .. انظرى .. وأنزل بقامتى لأكون أقصر منها .. وأصل أنا حتى كتفها .. تنتشى وتفرح .. وتقول في سعادة أنا أطول منك .
إحساس الأبوة لا يضاهيه إحساس في العالم .. خاصة إلى محبوبتك .. تضمها دون عناق .. تقبلها بعينيك الحانيتين .. تلعب إلى جوارك .. تلهو .. تذهب لتصنع شيئاً .. لا تدرى ماذا تصنع ؟ .. أهى كارثة جديدة أم حلوى أخرى .. لتجئ إليك حاملة ما صنعت وتقول .. ما رأيك ؟ .. تنظر إليك في سؤال يحيرها .. هل أعجبته ؟ .. وأمنية تنتظر الثبوت أن تقول الله كيف صنعت هذا ؟ .. صغيرتى .
تحمل روح شغوفة .. مستطلعة .. كأنها لم ترى الحياة من قبل .. كأنها تكتشف كل شئ من جديد .. أخاف عليها من كل ما لا تعلم .. وما لا أعلم .. كالطفل عندما يمسك بأى قطعة حديدية يريد أن يدخلها في الكهرباء .. أفزع .. أجن .. أغضب .. تبكى .. أسامحها .. لكنها تعاود الكرة مراراً ..
تحزن فتزم شفتاها في رقة .. تضمها دون أن تدرى ؟؟ كالطبيعة .. السحب تعلن عن قدوم المطر .. والشفتان المضموتان تعلنان عن زعل دفين .. أما العينان البراقتان فهما عنوان كبير .. بأضواء الفلورسنت .. لفرح يطير كعصفور في قلبها .. تنادينى دموعها .. كثيراً .. كأنها عثرت في طريقها .. وتريد منى أن أخذها إلى أقرب صنبور لأمسح لها كفها الصغير الذى اتسخ من تراب الأرض .. وأمسح دمعها الدافئ الذى حفر أخدوداً رقيقاً على خدها الوردى .. يمزق قلبى هذا الأخدود .. كشفرة الموسى على جدار قلبى .. أبكى لبكائها .. أريد أن أخطفها .. وأعطيها الشمس والقمر .. وكل النجوم .. وأغلى ما في هذا الكون .. كى يغيض هذا النبع الدافق من الدموع الساخنة .. لكنها تكتفى بزهرة تشبهها ..
تلك الزهرة الصغيرة الجميلة التى تذكرنى بها .. وضعتها في شالها الشتوى .. الذى يتحدث معى .. بعبيره الآسر .. انتشت وفرحت .. وقالت العالم كله بعينيك حبيبى .. فوجدت الأرض تصغر تحت قدمى .. وكأنى انا وهى نقف على قمة الكرة الأرضية .. قلت لها : الأرض فخورة حبيبتى أنك تمشين عليها وتدبين بأقدامك الصغيرة .. تتبختر وتباهى الكواكب والمجرات كلها وتقول هل لديكم ملكة صغيرة مثلك ..
أتابعها وهى تلهو بين الأشخاص تنثر من شخصيتها عليهم .. أتابع نظراتهم وتعليقاتهم .. هل فيهم من سيغضبها ؟ .. هل فيهم من سيعجب بها ؟ .. كلاهما عدوى .. سأقطعه .. وأمزقه .. تتركهم وتأتى إلىّ .. تنظر إلى الأرض في مشيتها .. سارحة .. تتهادى كأنها إيقاع ساحر في سيمفونية .. دوم .. دوم دوم .. دوم .. تميل اليمنى واليسرى .. ترسو على أمواج أقدامى .. تضربها في عنف .. وتقول افعل شيئاً .. أفكر .. أفكر .. تضرب بقدمها الصغيرة قدمى .. وتكرر السؤال .. افعل شيئاً .. أفكر .. أفكر .. أفكر .. استغرق في تفكيرى كثيراً .. حتى أغيب عن الوعى .. أغيب في ظلام دامس .. تأخذنى في هذا الجب المظلم .. احلام .. لا أوهام كبيرة .. أتخيل عالم من صنع خيالى وحدى .. وهى تضرب قدمى .. تسألنى .. أين أنت ؟ .. أقول في أحلامى .. ترد في حزن .. لا بل أوهامك .. أغضب وأسأل .. ماذا بك يا طفلتى ؟؟ .. تصمت وتدمع تقول في حسرة .. طفلتك هرمت .. وشاخت ..

الاثنين، 9 فبراير، 2009

الحرب والسلام


هو .. تلاعب بالميدالية الفضية التى تحمل اسمها .. وارخى جفونه .. ليستسلم لصوت الموسيقى المفضلة وهى تتخلخل شعوره لتعلن بداية فصل جديد من فصول الذكرى التى لاتنتهى .. تضربه مثلما يضرب البرق الأشجار ..
هى .. نظرت إلى السماء .. الملبدة بالغيوم .. والمطر الذى يكاد يهطل على الأرض .. ورائحة المطر المميزة التى تسبقه .. وتذكرته لا أدرى لم؟ .. هل لأن الجو يساعد على تذكره أم لأنه كان شتاء قارصا فى حياتى أم أنه قد دخل الى تلافيف كيانها رغما عنى.
هو .. رفع سماعة الهاتف .. وقرر ان يحادثها .. ولم لا ؟؟ .. انتهاء الحب لا يعنى انتهاء الصداقة .. سكت ثانية .. وقال لنفسه ما هذا الجنون الذى أقول ؟ . . ألم أكن أنا من قرر انه لا يريد ان يراها او يسمع صوتها أو حتى يعرفها يوما ؟! .. لكنه الحنين .. والشوق الى شئ بعيد .. يمزقنى .
هى .. حزنت بالفعل بعد انفصالنا .. لكن لم تطل فترة حزنى .. لقد وقفت على ارض ارادتى الصلبة ثانية .. ولكن من يعلم كم كنت اريد ان تسير الحياة كما نتمنى .. لعل الله اراد لكلانا الخير .. اريد التحدث اليه كثيرا عن الفترة الماضية .. أحس أنى كنت اختزن المواقف والمشاكل والمصاعب والأشواق .. حتى ابثها له يوماً من الأيام .. هل سيحدث هذا ؟ .. ولم لا ابثها لغيره .. ولم لا استطيع؟! .
هو .. لن اتصل بها من هاتفى المحمول .. بل ساتصل بها من هاتف العمل .. حتى لا تعرف الرقم .. رفع سماعة التليفون .. ضغط على ازرار الجهاز بعنف وسرعة .. هه لا زلت احفظ رقمها عن ظهر قلب .. رنين .. ترفع سماعة الهاتف .. لكنها لا ترد .. مضت لحظات قصيرة لكنها مرت طويلة جدا .. ابعد رأسه عن سماعة الهاتف .. و فجأة وضع السماعة ثانية ..
هى .. فى خضم تفكيرى .. وسلسلة افكارى عن الماضى .. رن هاتفى المحمول .. نظرت الى الرقم .. لا اعرفه .. ولكن هناك احساس غريب ارفض ان اواجه نفسى به .. لم يرد احد .. لكنى كنت متأكده انه هو ..
هو .. لم افكر فيها ثانية .. ما هذا الحب الارتجاعى .. ما هذا الرجوع الغريب .. بعد كل ما حدث .. وبعد كل ما عانيته وضحيته .. لن ارجع .. انا اضعف واعرف هذا .. لذا ساعود لأدراج عنادى
هى .. السلم افضل كثيرا من الحب .. السلم النفسى فى الوحدة افضل من الحرب النفسية فى الحب ..
هو .. لقد كانت حرب ضروس بينى وبينها انتهت .. بخاسرين وهزيمة نكراء واشلاء ولا غنيمة واحدة سوى الوحدة ولا شئ سواها .. أنزوى على كرسيه الهزاز .. واطفأ الأنوار .... وارخى جفونه ليستسلم لصوت الموسيقى تتخلله .. واشعل سيجاره ليقبع وحده فى الظلام .
هى .. الحرب .. لا تترك فقط مدناً مهدمة .. وحسرة .. وغربة .. لكنها تترك أرشيفاً كبيراً الأمراض النفسية .. والعقد .. التى لا توجد لها مسميات في كتب الطب النفسى .. لكن الوحدة الآن كنز .. وراحة .

الثلاثاء، 3 فبراير، 2009

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى


هو .. لا أعلم بالظبط متى بدأت قصتى معها .. بأى تاريخ عرفتها .. وفى أى عام .. متى احتلتنى .. ومتى استطيع الفكاك منها .. كم أتمنى وكم أكره .. لقد جعلت منى أكبر أخرق على وجه البسيطة .. أضحوكة تلوكها الألسنة.. ولكن بالتاكيد لله حكمته فى هذا .

هى .. فى الحب الفرق بين الرجل والمراة كبير جدًا .. لكل منهم اسلوبه .. ولكل منهن طريقتها .. ولكنى لأول مرة أرى رجلاً يحب باحساس امرأة .. ولا يأبه بأى شئ سوى أن أصبح محبوبته .. هل آذيته ؟ أم أن هذا هو ما كان طبيعى أن يحدث !.. لا أدرى علَّه يتناسانى يوما ما .. لكن لن ينسانى .

هو .. لم أستطع أن أتنفس .. وقلبى توقف للحظات .. أصبحت بعدها الأيام متماثلة مثل المرايا .. لا فرق بين نهار أو ليل .. غد أو امس أو حاضر .. أنام لأيام وأصحو لأسابيع .. وقطار الحياة لا يتوقف .. شعرى يستمر فى الطول ولحيتى أيضاً ..

هى .. رغبة عارمة فى داخلى تؤرقنى أن أحدثه لأقول له .. أنى أحبه .. لأنى فعلا لا أستطيع أن استمر فى هذا الدور السخيف .. فهل يجب أن أذهب لأرفع كل ما على صدره من صخور .. أم أستمر؟! ..

هو .. أريد أن أخطف شيئاً من الحياة حتى أستطيع  الإقتراب منها .. فبعد غد سألقاها كما تعودت أن ألقاها .. لن انطق معها كلمة سأتركها لاختباراتها واختياراتها .. هل يجب أن أبدو جميلاً .. أم أن أترك نفسى على هذا الحال .. والغريب أن يعرض عليك البدء فى قصص حب أخرى لكنك .. تمل .. أو تعتبره خيانة ليس لها ولكن لكل ما هو فيك .. فكل ما فيك يعترض على مثل هذا الحب الانتقامى .. النسيانى .. المبنى على ركام وحطام حبها .. لا محل له من الاعراب.

هى .. غداً موعد يجمعنا  . . أنا .. وهو .. وبعض الشخصيات الاعتبارية فى الحياة ..  هل أفعل ما أريد أم ما يريد عقلى .. سأترك رد الفعل والقرار للموقف نفسه .

هو .. لم تأتى إلى الآن .. أنا هنا منذ أول خطوط الشمس .. مرت ساعات الانتظار طويلة .. ولا اعلم إن كانت ستأتى أم لا ؟! .. المفترض ان تاتى ولكنها الى الآن .. والجميع هنا يتكلم ويضحك ياتى ويذهب وانا واقف فى مكانى .. عينى لم تتحرك عن الباب .. ها هى ..ماذا أفعل ؟ .. هل .. هل .. هل .. سأذهب الى دورة المياه.

هى .. اين هو ؟ .. لقد رأيته لكنه اختفى .. هل حزن عندما رآنى ؟ .. هل رحل أم أنه لا يريد ان يرانى فقط .. ومشى .. اتجه إلى أى مكان آخر لا أكون فيه .. لن أفرض نفسى عليه .. لقد مضى وقت طويل .

هو .. انظر إلى نفسى فى المرآة .. متعللا بتصفيف شعرى .. الذى لا شكل له .. لكن لا مجال .. لابد أن أخرج من هنا فى وقت ما وأراها .. لن أقضى فى دورة المياه عمرى كله .. هل أنا جبان أم ماذا؟! .. ولم أنا بهذا الارتباك .. وبهذا التخبط .. استجمع نفسك يا فتى .. لا وقت للصبيان لابد أن أكون أكثر قوة .. وانظر فى عيناها بكل برود ...

هى .. ها هو .. ينظر بعيدا .. كأنه لا يرانى .. أقترب منه .. حتى أصافحه ولكن بطريق غير مباشر .. ماذا سيحدث بعدها .. ساترك كل شئ كما اتفقت مع نفسى ..

هو .. تقترب هى وزميلتها مني .. اخرج هاتفى المحمول وأحاول العبث فيه .. حتى لا اسلم عليها .. وقبل أن تكون إلى جانبى ..سأرحل .. لكن هناك شئ من اعماقى يجعلنى ملتصقاً بمحاولة رؤيتها .. والتحدث معها ثانية .

هى .. لم يمر الطويل من الوقت حتى صافحته .. ووجدتنى معه فى حديث بلا هدف ولا معنى .. نتكلم عن العموميات بأسلوب أعم وممل يحيط بالجو .. لقد رحل الواقفين وبقيت أنا وهو وحدنا ..

هو .. بالتأكيد لن أرحل الآن وأتركها وحدها .. حديث ممل .. لكنى مستمتع به .. أنها تعد شيئا أحس به بعيداً .. ولكن ما هو؟؟ .. تسألنى هل أحببت مجدداً أم لا ؟ .. انها مجنونة لا عقل لها .. ماذا أقول ؟! .. صمت .. فصمت .. ثم صمت ..  نقل فؤادك حيث شئت من الهوى .. ما الحب إلا للحبيب الأول .

هى .. ماذا يعنى بهذا الشعر؟ .. بالتأكيد يسخر منى .. ومن قصة حبنا.. يعنى انه يحب حبه الأول .. ولكن من هى؟ .. سألته .. من هى حبك الاول؟ .. نظر إلى السماء وتمتم .. لم أعرف ماذا قال ؟

هو .. انتِ مجنونة ؟ .. هتكون مين يعنى ؟ .. أمى ..

هى .. وأنا أعرف منين ؟ .. مش يمكن فى حد من زمان !! ..

هو .. أيوة .. فى حد من زمان ..

هى .. مين .. لو قالها .. أنا أم أن أخرى قد ملكت الفؤاد وسكنت فى حناياه .

هو .. إنها تريدنى أن أضعف وأقولها للمرة الثانية .. سأفعل .. أنتِ أحبك أنتِ .. 

الأربعاء، 28 يناير، 2009

لماذا أنا زملكاوى ؟


إذا سألت أحد عن انتماؤه الكروى وقال لك أنه لا يشجع كرة القدم .. فهو زملكاوى .. أو إذا قال لك أنه لا يعتقد إلا في الكرة العالمية فهو زملكاوى .. أما إذا قال لك أنه يشجع المنتخب الوطنى .. برده زملكاوى . وانا لا أفهم لما يتستر مشجعى نادى الزمالك ولا يعلنون انتماءهم .. إذن فمتى سيجهرون بالدعوة ؟ .. وهم الأحق بها .. لأن الزمالك يملك ما لا يملكه غيره فعلى سبيل المثال لا الحصر طبعا .. فالحصر يحتاج مجهود سنين من التمحيص والتفحيص يقوم عليه علماء وباحثون وخبراء من أوكرانيا أو لاتفيا ، فنادى الزمالك دائماً كان إعجازاً غريباً .. ولغزاً من مئات الصفحات لعشاقه .. وتجده هو النادى الوحيد الذى يؤمن بالعلم وبقواعده ويحاول أن يرسيها في كل مبارياته .. فالنظرية النسبية لاينشتاين هى أحد أهم ركائز الفريق فأنت لا تعلم من سيفوز ؟ .. بل ومن سيلعب ؟ .. كل شئ نسبى وقابل للتغير .. أما بالنسبة للفلسفة .. فهم يستحقون بالفعل نوبل في الفلسفة برغم عدم وجودها إلا أنه يجب على المجلس القومى للرياضة مناشدة الأكاديمية العلمية السويدية وضعها لعام واحد لصالح نادى الزمالك  لم ؟ لأن مبدأ الشك قائم في كل شئ .. والحقيقة نسبية ولا توجد أشياء مطلقة على علاتها .. بل يجب أن نكسر كل القواعد والتابوهات التى وضعتها الأجيال التى قبلنا .. فلماذا لا يخرج الزمالك على يد نادى درجة ثالثة من بطولة كأس مصر ؟ .. ولماذا يربح بطولة الدورى ؟ .. أما عن حرية التعبير وحقوق الانسان في نادى الزمالك فحدث ولا حرج .. فهو النادى الوحيد الذى يؤمن بأحقية أى فريق في الثلاث نقاط في المباراة .. سواء كان الفريق هو الأهلى أم الأوليمبى .. قوياً كان أم ضعيفا .. يلعب بكامل خطوطه أم لا ؟ .. أياً كان لون هذا الفريق أو جنسه أو عرقه أو دينه ،  ومن حق أى لاعب أن يقول رأيه في المدرب حتى لو كان أثناء سير المباراة ولا أدل على هذا من شيكابالا عندما صاح في وجه المدرب " لو مش عاجبك خرجنى " حرية التعبير مبدأ لا يمكن أن نتغاضى عنه مهما لمعت الكؤوس ومهما تعالى صياح الجماهير الغوغائية قليلة الفهم .

أما عن الوطنية وتشجيع الفرد الوطنى والثقة في امكاناته .. فالزمالك يعمل على هذا الشعار بشعار آخر هو " دعه يعمل دعه يمر " .. فكم مدرب أجنبى درب الفريق في السنوات الأخير .. شخصياً لا أتذكر .. ممكن أربعة أو خمسة .. شئ من هذا القبيل .. لكن كان دائماً الفشل هو ما يحيط بهم .. فأسطورة المدرب الأجنبى الفذ تتحطم على صخرة ميت عقبة .. ولكنى اعتقد أيضاً أن أسطورة المدرب المصرى أيضاً تحطمت قبلها .. إذن ما علينا .. هذا يؤدى بنا إلى نتيجة أفضل بكل تأكيد وهى أن الزمالك أثبت أن المدرب شئ هامشى جداً في الفريق ولا يتعدى تأثيره تأثير حمدى بلالا على علب السجائر ..

أما الجماهير فهى المعجزة الفريدة والقطعة الأصلية – ماستر بيس – في كل هذا المستنقع فيكفى أن تقال كلمة – عودة الروح – أكيد ليست لتوفيق الحكيم لكن لمدحت شلبى حتى تجدهم يأتون من كل حدب وصوب يهتفون باسم الزمالك .. ولاعبيه واحد تلو الآخر .. ليكون في المباراة التى تليها مباشرة فقط ب 72 ساعة – طلوع الروح – وهزيمة أنيقة أخرى لفريق الزمالك .. ويكفى أن الفريق في مباراتين متتاليتين في بطولة أبطال العرب وأبطال إفريقيا لقى هزيمتين من الفيصلى الأردنى والهلال السودانى في ستاد القاهرة ومع امتلاء مدرجاته بكل ما هو أبيض .. أما - المصالحة – بين الزمالك وجماهيره فهى تذكرنى دائماً بالصراع العربى الإسرائيلى .. فمتى تنتهى المصالحة بين الزمالك والجماهير تبدأ مصالحة أخرى بين أفراد الجهاز الفنى واللاعبين .. تنتهى بهزيمة أخرى غاية في الرومانسية والدراما .. لتفقد المصالحة كل معانيها ونعود إلى نقطة الصفر .. في ميت عقبة أو أوسلو أو مدريد أو واى بلانتيشن .

أما مبدأ تداول السلطات فهو سياسة لا أنكرها في الزمالك لأن الجميع يؤمن بها  فكم رئيس لنادى الزمالك في السنوات الأخيرة .. لا أعلم .. لكن كل هذا أيضاً من وسائل ممارسة الديمقراطية .. فالرئيس يمشى وييجى غيره في ثانية .. أما الانتخابات فلا أمل فيها ما دامت تزور .